في تأكيد جديد على جودة المنظومة الأمنية في المملكة العربية السعودية، منحت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، وسامها من الدرجة الأولى لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، اعترافاً بإسهامات المملكة ودعمها لجهود المنظمة في مكافحة الجريمة، وحرصها بشكلٍ متواصل على دعم التعاون الدولي بالمجالات الأمنية. ويُمثِّل الوسام الذي تسلَّمه وزير الداخلية السعودي من رئيس المنظمة اللواء الدكتور أحمد الريسي، في مدينة ليون الفرنسية، أرفع أوسمة المنظمة المعنية بمكافحة الجريمة حول العالم، وهو ما يُمثِّل شهادة على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه أجهزة الأمن السعودية، ودورها الكبير والرائد، ليس لتعزيز الأمن في المملكة فقط، بل على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، وهو ما سبق أن أعلنته المنظمة في مرات سابقة، وصادقت عليه كثير من دول العالم، التي أشارت إلى أن المملكة زوَّدتها بمعلومات موثقة أسهمت في إحباط كثير من العمليات الإجرامية. وفي مرات كثيرة، مدَّت السعودية يد العون للمنظمة منذ انطلاقتها، وقدَّمت لها العديد من التبرعات كمساهمة طوعية ضمن مشروع تطوير برنامج القدرات لتسخير الإمكانات والابتكارات في المجال التكنولوجي لخدمة الخطوط الأمامية في المنافذ الحدودية عالمياً. وقد أولت المملكة اهتماماً متعاظماً لمحاربة الجرائم العابرة للحدود، وزيادة وتفعيل التعاون بين الأجهزة الأمنية حول العالم، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، إضافةً إلى مبادراتها النوعية التي أسهمت في تطوير أدوات مكافحة الجريمة، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي. كما تُقدِّم المملكة العديد من أوجه المساعدات للدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك عبر العديد من الشراكات والتنسيق وتبادل الخبرات والتدريب، وتطوير القدرات، وتمرير المعلومات وتأهيل الكوادر الأمنية، وتسخير كافة قدراتها التقنية والبشرية؛ بما يُحقِّق المصلحة العامة، وذلك انطلاقاً من إيمانها العميق بضرورة تفعيل التعاون الإقليمي والدولي. وتأتي الخطوة الأخيرة من الإنتربول ضمن سلسلة من التقدير المتواصل الذي ظلت تمنحه للمنظومة الأمنية السعودية، حيث أبرمت خلال الفترة الماضية اتفاقية لافتتاح مقرها الإقليمي في العاصمة السعودية الرياض، ليصبح مركزاً للأجهزة الأمنية في المنطقة، وهو ما يشير بوضوح إلى ريادة المملكة في هذا المجال الحيوي الهام. وتحظى المملكة بمعدلات عالية في استتباب الأمن على أراضيها، حيث اهتمت منذ توحيدها على يد الملك المؤسس المغفور له -بإذن الله- عبدالعزيز آل سعود بتعزيز الأمن؛ على اعتبار أنه أول المداخل لتحقيق الاستقرار، واللبنة الأولى في رحلة النماء والتطور، فلا وجود لأي تنمية إذا لم يكن الإنسان آمناً على نفسه وماله. وقد انعكس هذا الاستقرار الأمني الذي تعيشه المملكة على كافة جوانب الحياة فيها، حيث أصبحت السعودية في الآونة الأخيرة ملاذاً لأصحاب الأموال من كافة دول العالم، الذين لم يجدوا أفضل منها لاستثمار أموالهم، إضافةً إلى تمتُّعها بمنظومةٍ تشريعية متكاملة تحفظ حقوق كافة الأطراف، وهو ما يبحث عنه المستثمرون الأجانب الذين يحرصون على العمل في بيئات آمنة. ولا يقتصر مفهوم الأمن في المملكة على مجرد وجود رجال الشرطة وانتشارهم في كافة المناطق، بل إن ذلك أصبح جزءاً من ثقافة المجتمع، ولم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا الجهود المستمرة التي تبذلها القيادة الرشيدة لتعزيز هذه المفاهيم المتقدمة، وحرصها على مبدأ سيادة القانون، والتشديد على ضرورة تقديم كل منتهك للقوانين إلى منصة العدالة، ليلقى جزاءه العادل والرادع. هذه السياسة الواضحة أسهمت في ترسيخ ثقافة الالتزام بالأنظمة والتشريعات، وأكسب المملكة مكانة مرموقة على مستوى العالم؛ في معدلات انتشار الطمأنينة واستتباب الأمن، حيث أصبحت المملكة مضرباً للمثل في هذا الجانب، وأصبح المواطنون والمقيمون يشعرون بالأمن على أنفسهم وممتلكاتهم في حلهم وترحالهم. لذلك فإن ما تحقق من إنجازات أمنية خلال السنين الماضية هو ثمرة لرؤية ثاقبة من قيادة رشيدة تحرص على حفظ الحقوق واستتباب الأمن، ونشر الطمأنينة بين كافة مواطني هذه البلاد والمقيمين على أرضها المباركة، لتصبح بلاد الحرمين الشريفين واحة لكل باحث عن الأمن؛ يجد فيها ما ينشده من طمأنينة.