×
محافظة الأحساء

غياب الإجابات عظم قلقي من نضوب المياه الجوفية

صورة الخبر

طفرة قلقي من هبوط مناسيب المياه الجوفية في الأحساء تسبب في ظهور محور جديد في حياتي العلمية والعملية. قلب اتجاهاتها واهتماماتها. قلق تعاظم. فجر بقوة طرح الأسئلة العلمية على نفسي. عظم من مسؤوليتها ودورها. تساؤلات كانت تتوسع وتتشعب مع استمرار التفكير العلمي في أبعادها. تساؤلات ساهمت يوما بعد آخر بتعاظم قلقي وخوفي على مستقبل المياه الجوفية من النضوب. غياب إجابات الأسئلة زاد معاناتي. عشت مرحلة من المسؤولية الشخصية لأعرف السبب. اعتراني الفضول العلمي. جعلني أبحث عن إجابات لأبدد غموض وضع مياه الأحساء الجوفية. تعاظمت الأسئلة في ظل شح الأجوبة العلمية؛ أيضا بسبب مشاهد هبوط مناسيب مياه عيون الأحساء ومعاناة مزارعيها؛ وأيضا بسبب معايشتي الفعلية واليومية لمشكلة هبوط مناسيب المياه الجوفية في الآبار الارتوازية في محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. كان هبوط مناسيب المياه الجوفية بمعدل «10» متر سنويا. رقم سبب لشخصي «الهلع» في ظل ندرة المياه السطحية. غياب «الأجوبة العلمية» بجانب كثرة التساؤلات ساهمت في تشكيل حزم من هواجس المسؤولية الشخصية تجاه المياه. نتج عنها انحراف اهتمامي العلمي الذي تأسس في مرحلة الماجستير. كان انحرافا مسؤولا قويا لصالح الماء. ولست نادما على ذلك. مسيرة حياتي قامت وتصلبت على طرح التساؤلات. كانت المحرك لفتح حُزم الآفاق أمامي. وظفتها في كل مراحل حياتي. وظفتها بجدارة في رسالة الماجستير. كانت أساسا لتبني موضوع رسالتها العلمية. كانت التساؤلات قبل البدء في كتابة رسالة الماجستير نابعة هي الأخرى من هواجس المسؤولية الشخصية التي عشتها في فترة عملي خلال الفترة الأولى وحتى عام «1982»، كمدير لمحطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. أثمرت بحصولي على درجة الماجستير في «الخدمات الزراعية». كانت الرسالة عن واحة الأحساء الزراعية. سعيت لخدمة مزارعيها، وتعزيز استدامة عطاءهم التاريخي قويا ومؤثرا نحو حياة أفضل، لصالح الأجيال الزراعية الجديدة. نقلتني أسئلة ومسؤولية هبوط مناسيب المياه الجوفية إلى مرحلة جديدة من التفكير الجدي بضرورة تفعيل طاقتي العلمية لصالح استدامة الماء. من هنا نشأت بذرة تفعيل تخصصي في الماجستير «الخدمات الزراعية» لصالح الماء وليس الزراعة. ببساطة لا زراعة بدون ماء. تعزز المفهوم بتفاقم مشكلة هبوط مناسيب المياه. مفهوم شكل زوايا تصلبت مع الأيام. أصبح لها مساحة للتحرك نحو تحقيق خدمة هذه المياه. أيقنت بأن أمامي مسؤولية وطنية غير عادية، أقنعت نفسي العلمية من خلال مواصلة طرح الأسئلة والتساؤلات. أن أقف علميا لإنقاذ واحة الأحساء من العطش. رأيته عملا بطوليا وطنيا عظيما وإنسانيا فريد. ارتقيت به ليصبح رسالتي في الحياة، وأفتخر. بدأت العمل فعلياً بأن تكون دراستي للدكتوراه عن مياه واحة الأحساء. كنت قد حصلت على قبول للدكتوراه من أمريكا في تخصص استخدام الحاسب الآلي في الخدمات الزراعية. أيقنت أن الماء أهم. أقنعت نفسي علميا بأهميته. بدأت عصرا جديدا من التحدي لنفسي لإنقاذ الأحساء من الجفاف ونضوب المياه. تخليت عن مواصلة دراستي العليا في ذلك المجال. وحتى يتعزز موقفي وقراري بدأت بتجميع المعلومات العلمية عن طريق البحوث المنشورة. فوجدت «الدكتور وليد عبد الرحمن» يظهر أمامي مجدداً، من خلال أبحاثه عن المياه التي اطلعت عليها في حينه. ويستمر الحديث. mgh7m@yahoo.com