×
محافظة المنطقة الشرقية

الاتصال قيمة إضافية في رؤية المملكة

صورة الخبر

في سياق التحولات الوطنية الشاملة التي تقودها رؤية المملكة 2030، لم يعد الاتصال الحكومي مجرد نشاط إعلامي تقليدي يقتصر على نقل الأخبار أو تغطية الفعاليات، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا أصيلًا في منظومة العمل الحكومي، وأداة فاعلة في تحقيق مستهدفات التنمية، وبناء الثقة، وتعزيز جودة الحياة. في مراحل سابقة، كان الاتصال يُمارس بوصفه نشاطًا تشغيليًا يعتمد على ردّ الفعل، ويهتم بإعلان الحدث أكثر من شرح أبعاده، وبالحضور الإعلامي أكثر من صناعة الأثر. ومع تطور الوعي المجتمعي، وارتفاع سقف التوقعات، وتعدد قنوات التأثير، فرض هذا الواقع تحولًا جوهريًا في مفهوم الاتصال، من كونه وظيفة تنفيذية إلى كونه قيمة مضافة. وقد أسهمت رؤية المملكة 2030 في ترسيخ هذا التحول، حيث أكدت على الشفافية، والمشاركة المجتمعية، ووضوح الرسالة الحكومية، وربط الإنجاز بالأثر. وأصبحت الجهات الحكومية مطالبة بتقديم محتوى اتصالي يفسّر السياسات، ويقرّب المبادرات، ويُظهر انعكاسها المباشر على حياة المواطن. وتتجلى قيمة الاتصال الحكومي في عدد من الممارسات التطبيقية، من أبرزها ما شهدته العديد من الجهات عند إطلاق برامج التحول الرقمي، حيث لم يقتصر الدور الاتصالي على الإعلان عن الأنظمة الجديدة، بل شمل إعداد رسائل توعوية تشرح آلية الاستخدام، وتبرز الفوائد، وتتعامل مع مخاوف المستفيدين، ما أسهم في رفع معدلات التبنّي، وتعزيز الثقة في الخدمات الحكومية الرقمية. كما يظهر الاتصال القيمي بوضوح في مشاريع البنية التحتية والخدمات البلدية، عندما تُدار الرسائل الاتصالية المصاحبة للمشروعات قبل التنفيذ وأثناءه وبعده، من خلال توضيح الأهداف، وجدولة الأعمال، وشرح الأثر المتوقع على جودة الحياة. هذا النوع من الاتصال الاستباقي أسهم في تقليل الشكاوى، ورفع مستوى التفهّم المجتمعي، وتحويل المشروع من مصدر إزعاج مؤقت إلى قصة إنجاز واضحة المعالم. وفي مجال إدارة الأزمات، برز الاتصال الحكومي القائم على القيمة بوصفه عنصرًا حاسمًا في تهدئة الرأي العام، عبر سرعة التوضيح، ودقة المعلومة، وتوحيد الرسالة، وربط الحدث بالإجراءات التصحيحية. فالشفافية هنا لم تكن خيارًا إعلاميًا، بل ممارسة مؤسسية عززت الثقة، وقلّلت من تداول المعلومات غير الدقيقة. وتبرز كذلك أهمية الاتصال القيمي في تنظيم الفعاليات الوطنية والمجتمعية، حيث لم يعد التركيز منصبًا على الحضور والتغطية فقط، بل على الرسالة التي تحملها الفعالية، ودورها في تعزيز الهوية الوطنية، أو دعم مستهدفات جودة الحياة، أو تحفيز المشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية. حيث إن هذه النماذج التطبيقية تؤكد أن الاتصال الحكومي حين يُدار بوصفه قيمة، يصبح شريكًا في التنمية لا مجرد ناقل لها، ويسهم في تحويل المبادرات إلى قصص مفهومة، والخطط إلى واقع ملموس، والجهود إلى أثر يشعر به المجتمع. ختامًا، فإن الانتقال بالاتصال من النشاط إلى القيمة في ظل رؤية المملكة 2030، يتطلب وعيًا مؤسسيًا، وتكاملًا بين الاتصال وصناعة القرار، واحترافية في إدارة الرسائل، وقياس الأثر. فالاتصال الذي يخدم الرؤية هو الذي يمنح الإنجاز معناه، ويجعل من المواطن شريكًا واعيًا في مسيرة التحول الوطني، ويؤسس لعلاقة مستدامة قوامها الثقة والشفافية.