×
محافظة المنطقة الشرقية

مركز حماية الحياة الفطرية.. جهود علمية برؤية ٢٠٣٠

صورة الخبر

بدعوةٍ كريمةٍ من الجمعيَّة السعوديَّة لكُتَّاب الرَّأي، سعدتُ بحضور لقاء ديوانيَّة الكُتَّاب، التي استضافت الرئيس التنفيذيَّ للمركز الوطنيِّ لتنمية الحياة الفطريَّة في المملكة، الدكتور محمد قربان.. وحقيقةً، كان لقاءً رائعًا بجهودٍ جبَّارةٍ أُلقي الضوء عليها من سعادته، فهو الحائز على جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميُّز في العمل الاجتماعيِّ.. حيث جاب البحار والقفار في سبيل دراسات علميَّة وأبحاث، للتوصل إلى الكثير من النتائج المذهلة عن التنوُّع الإحيائيِّ في المملكة.. وكانت هناك جهودٌ كبيرةٌ في إشراك الجامعات السعوديَّة في الدراسات، ومنها (جامعة كاوست)، حتى شملت الدراسات 30% من الأراضي البرية، و30% من المياه السعوديَّة؛ ممَّا يعني تحقيق الكثير من الأهداف الوطنيَّة بالمحافظة على البيئة الفطريَّة. ‏صحيحٌ أنَّ الممكنات في بدايتها كانت متواضعةً، ولكن بالإصرار، وعزائم الرجال، والتواصل مع سموِّ وليِّ العهدِ وتوضيحِ المتطلَّباتِ، استطاع المركزُ تحقيق معجزاتٍ في تطوير البيئات المتدهورة، وحماية الحياة الفطريَّة؛ لتحقيق رُؤية ٢٠٣٠، منها مبادرة السعوديَّة الخضراء، كأساس في الاستدامة والتوازن البيئيِّ، ووضع البنى التحتيَّة اللازمة للكائنات الحيَّة. كان التحدِّي كبيرًا، ولكن باستقطاب الشباب السعوديِّ المتمكِّن من الدراسات العلميَّة في الكيمياء، والأحياء، الجغرافيَّة أصبح 90% من الكوادر البشريَّة سعوديِّين في البحث البيئيِّ. وحقيقةً، كان أجمل ما في اللقاء تزويد الكُتَّاب بالمجلَّات العلميَّة التي تبرز الجهود الوطنيَّة في المحميَّات للحفاظ على البيئة، وظهور كتاب علمي (أطلس) بهذا الشأن، حيث الاكتشافات العلميَّة من مومياء، وهياكل عظميَّة، وجماجم تثبت العصور التاريخيَّة التي ربما تتجاوز ملايين السِّنين، فالبيئات الرطبة تحافظ على الحمض النوويِّ للكائنات عبر التاريخ، بل أثبتت الدراسات وجود الأسد، والفيل في مناطق مختلفة؛ ممَّا يُعزِّز من القيمة التاريخيَّة للمملكة. من أهم الأمثلة للمحميَّات، محميَّة الإمام تركي بن عبدالله، والتي رُشِّحت في العام ٢٠٢٤م لتكون على القائمة الخضراء للمحميَّات الطبيعيَّة في الاتحاد الدوليِّ، للحفاظ على الطبيعة، وذلك تتويجًا لجهود العمل المناخيِّ، ومبادرات التشجير، وتحسين إدارة الموارد الطبيعيَّة.. وتقع هذه المحميَّة على مساحة 91.500 كم2، شمال شرق المملكة، ونجحت هيئة تطوير المحميَّة في إعادة التوازن البيئيِّ للمحميَّة من خلال قوانين تمنع الرَّعي والاحتطاب والصيد الجائر، واستطاعت المحميَّة إعادة 750.100 شتلة جديدة، وإعادة توطين المها العربيِّ، وظبي الريم، والنعام، والأرنب البريِّ، والوبر الصخريِّ. وكان من نتيجة رش البذور بالطَّائرات في المحميَّات، الازدهار النباتي، وإعادة جودة الهواء، وانخفاض حدَّة العواصف الترابيَّة في عدة مناطق، خاصة وسط المملكة، والتوازن البيئي، وإعادة طيور مختلفة كادت أنْ تنقرض. ولتقليل الانبعاثات الكربونيَّة من المركبات ذات الدفع الرباعيِّ، تستخدم المحميَّات (طائرات الدرونز) لتعزيز الحماية والرصد البيئيِّ، وإنفاذ قواعد وقوانين المحميَّات، حيث يخطط لها أنْ تكون مقصدًا للسِّياحة البيئيَّة. وعلى مستوى المحميَّات البحريَّة، فتعتبر محميَّة (رأس حاطبة) الممتدة على شواطئ البحر الأحمر، ومحميَّة (الثقوب الزرقاء) الممتدَّة في الأغوار العميقة في قيعان البحر الأحمر، هما الحاضنان لكامل الأحياء والكائنات الموجودة في هذين الموقعين. وبجهودٍ علميَّة كبيرة من المركز الوطنيِّ، تُقيَّم صحة الشُّعَب المرجانيَّة، والتنوُّع الإحيائي، ومسوحات سنويَّة للمروج والحشائش البحريَّة، ورصد للكائنات.. وجميع الدراسات أثبتت صحَّة الشعب المرجانيَّة، وتكاثر الأسماك، وهو ما يعكس استقرارًا بيئيًّا في النظام البحريِّ.. وتم رصد العديد من الأنواع البحريَّة في رأس حاطبة، كالدلافين وأسماك القرش والسلاحف.. وغيرها. وقد أثارت تلك التطمينات من سعادة د. قربان، وكذلك الدراسات العلميَّة، كامل إعجابي، لذلك أجدني أتساءل: لماذا غلاء أسعار بعض أنواع السمك، كالناجل، الذي يتراوح سعره من ٨٠ إلى ٩٠ ريالًا؟ هل نجد تبريرًا لذلك من وزارة التجارة؟.