قد أصبح الوفاء في عصرنا الحاضر عصر الماديات أشبه ما يكون بالعملة النادرة لأنك لا تجده إلا في النادر من البشر وكذلك في الأقل من المصالح الحكومية وشبه الحكومية والخاصة لأن المنفعة تسبق الحق والمصلحة تجاوزت الواجب، ولقد أحسنت الجمعية الوطنية للمتقاعدين بتثبيت يوم للوفاء في كل عام يقام في جميع مناطق ومحافظات المملكة التي يوجد بها فروع للجمعية تحت رعاية الحاكم الإداري او من ينيبه في تشريف هذه اللفتة الانسانية الرائدة، ومن توفيق الله ان مؤسسات المجتمع المدني وذات النفع العام أصبحت تسعى الى تحقيق ايجابيات كنا نظنها قد اندثرت في مجتمع يفترض انه يقدر العطاء واهله ويعمل لنشر الايجابية ونبذ السلبية وتكريم الرجال ويسعى إلى ان يقول للمحسن احسنت وينشر احسانه لأنه نموذج ايجابي ينبغي استنساخ سيرته، ويعرف المسيء من تلك الرسالة انه قد أساء او لم يحسن ولذا لم يذكر او يكرم او يلفت الانتباه له ولسيرته ومسيرته في حياته العملية، كما ان شرعنا الحنيف يأمرنا بالوفاء مع من يستحقه وهي الفطرة السليمة التي فطرنا عليها (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله). ان من يستحق الوفاء هو الذي قد جعل له بصمة يذكر بها ويشكر عليها وتبقى له بعد ان يترك مكانه وتتناقل بصماته احاديث الركبان ومدارس المجالس التي يستشهد ويذكر في ثناياها دروسا عن النماذج الإيجابية لمن ولاهم الله قضاء حوائج الناس دون استثناء لمحاولة تعميمها والاستفادة منها واقتفاء اثر الرجال المخلصين والدعاء لهم والسعي للتواصل معهم والكتابة عنهم في وسائل الاعلام وابراز الادوار التي قاموا بها والخدمات التي قدموها وكيف سعوا الى خدمة المراجعين وانجاز معاملاتهم وتسهيل الصعاب التي تقف في تحقيق متطلباتهم من غير الاخلال بالأمانة الوظيفية، ويذكر فيها عكس ذلك للعبرة حتى يتجنب الناس سلوكه، وستبقى النماذج المشرفة رمزا للخيرية فخير الناس انفعهم للناس. ولهذا فإن الوفاء حق لمن يستحقه وليس تفضلاً عليه وينبغي ان تعمم هذه النظرة على جميع مصالحنا، ولا يكفى ان نودع المبدع وداعاً لا يليق بما قدم ولا يتوافق مع ما أنجزه وحققه كما لا ينبغي ان يكون اخر العهد به هو ذلك اليوم الذي ودع كرسيه او اقيم له حفل توديعي خاص او عام ولكن ينبغي التواصل معه في كل المناسبات ودعوته وفتح المجال له للتطوع إن أراد ذلك بما يخدم به القيادات القادمة ويعينها على تخطي حواجز العمل المتوقعة وتقليل الوقت المهدر والبدء من حيث انتهى من كان قبلهم حتى لا تدخل جهة عمله في تكاليف اضافيه او اهدار للمال العام او حدوث تضارب في المصالح قد لا تكتشف الا بعد فوات الاوان وضياع الجهد والوقت والمال نتيجة ضعف الخبرة وعدم وجود من يضيء الطريق للنشء الجديد، وهذا لا يكون الا للقيادي الايجابي فقط اما السلبي فالراحة منه خير من وجوده لأن تعديل سيرته سيثقل الميزانية (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقبلون). ختاماً.. هي لفتة تستحق الشكر من فرع الجمعية الوطنية للمتقاعدين بالرياض وأعرف سلفاً ان هذا اليوم هو يوم رمزي ويكرم فيه رموز من الايجابيين والرموز كثيرون ويصعب تكريمهم في وقت واحد وفي الاعوام القادمة سيكرم رموز اخرى من اصحاب العطاءات الايجابية في المجتمع وسيبارك ذلك من يحمل في نفسه صفة وميزة الايجابية لأنه حق للمستحق وليس تفضلا عليه، وهذا التكريم قد كسبه بسيرته واسلوب تعامله وتفاعله وابتسامته وحبه للخير لغيره مثلما يحبه لنفسه وعدم تفضيله لأحد لا يستحق التفضيل او اخذه لحق من صاحب حق دون احقيته له، ولعلنا في الختام نجد في يوم من الايام الايجابية وقد غدت سلوكا عاما وثقافة عامة يتشربها الابناء من الاباء وليس هذا على الله ببعيد. * عضو الجمعية الوطنية للمتقاعدين.