بعد مخاض عسير وطويل أبصر قانون الانتخابات النور في لبنان، مرفقاً بتأجيل «تقني» لعملية اختيار نواب الأمة يمتد 11 شهراً. ليس خافياً على أحد أن القانون هو نتيجة تسوية سلبته الكثير من الصفات التي كان يجب أن يتمتع بها، وفي طليعتها وحدة المعايير التي تساوي بين المرشحين والناخبين والمناطق. لكن معلوم أن لبنان هو بلاد التسويات ما دام محكوماً بالطائفية التي لم يستطع بعد تحويلها إلى تعددية مفيدة. المهم أن القانون وُلد، وبمعزل عن اعتراض المعترضين، من هم منهم مبدئيون يحلمون بغد أفضل ومن هم انتهازيون يعارضون شعبوياً لمجرد رفع الصوت وكسب الأصوات، لا بد من تسجيل إيجابيتين لما حصل: 1- الإيجابية الأولى، أن القانون ولد بتسوية لبنانية من دون وصاية ولا رعاية ولا تدخل أجنبي. وهنا لا بد من القول إن أحداً ليس في وارد التدخل في شؤون لبنان المزعجة لأن ما يدور في المنطقة أكبر بكثير وأخطر بما لا يوصف من سياسة رئيس البلدية والمختار على الطريقة اللبنانية. وهذا في النهاية أمر حسن ولعله فاتحة خير لدرب يجب أن يسلكها اللبنانيون ليتعلموا إدارة شؤونهم بأنفسهم من دون سؤال «القناصل» عما يجب فعله... 2- الإيجابية الثانية، أن القانون أقرّ مبدأ النسبية وفتح كوّة في جدار نظام سياسي صلب لطالما تحطمت المحاولات الإصلاحية كلما اصطدمت بخرسانته المسلّحة. ولئن ليس من المتوقع على الإطلاق أن يحقق القانون الجديد انقلاباً دراماتيكياً في المشهد السياسي منذ الدورة الانتخابية المقبلة، فإنه يمنح على الأقل الناس فرصة للتغيير وإن بنسبة صغيرة، وهذا يبقى أفضل من لا شيء. بناء على هاتين النقطتين الإيجابيتين، ينبغي أن يقبل الناخبون على الاقتراع في أيار (مايو) 2018 متحررين من عقدة الطائفية والارتهانات السياسية، لمصلحة اختيار الأفضل.