×
محافظة المنطقة الشرقية

⁠⁠⁠⁠⁠مقتل ثلاثينية على يد شقيقها بالنعيرية

صورة الخبر

أفاق العالم في الخامس من يونيو 2017، على قرار رباعي من قبل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية «دول الحصار»، بقطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية مع دولة قطر، وترحيل مواطنيها من دولهم، ومنع مواطني تلك الدول من السفر إليها. وبدأ التصعيد من قِبَل دول الحصار، بعد اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، والأمر الذي تم تأكيده من قبل وكالة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، ومن ثم اختلفت الأسباب المعلنة التي دفعت هذه الدول لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، ما بين اتهام لدولة قطر بدعم الإرهاب، وبين إقامة علاقات مع إيران وحماس وحزب الله، بدون تقديم أدلة تثبت هذه الاتهامات، متناسين القاعدة الشرعية القانونية: البينة على من ادعى. إلا أننا لسنا بصدد عرض أسباب الحصار، ومدى ثبوتها، بل سنقوم بعرض انتهاكات دول الحصار للقانون الدولي، وبالتحديد القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولمعرفة أبعاد انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن هذا الحصار، من المهم عرض تعريف القانون الدولي لحقوق الانسان، والذي عرفته الأمم المتحدة على أنه: مجموعة من القواعد الدولية المُشرعة لحماية وتعزيز الحقوق المتأصلة للجميع لمجرد كونهم بشر بدون تمييز، مثل حق الصحة، وحق التنقل، وحق الإقامة، وحق الملكية، وحق حماية الأسرة، وحق حرية ممارسة الشعائر الدينية وحق العمل، وحق الأمومة، وحق التعليم. وتتكون مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وأهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعد القاعدة الأساسية التي بُنِيت عليها العديد من معاهدات حقوق الإنسان الدولية؛ كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وتجتمع هذه الاتفاقيات والمعاهدات في إلزامها للدول بثلاثة مبادئ لحماية حقوق الأفراد وهي: احترام حق الفرد من خلال عدم التدخل فيه، وحمايته عن طريق منع الغير من التدخل فيه، والوفاء به، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة؛ لتسهيل ممارسته. إن قرار دول الحصار بإغلاق المنافذ الحدودية، ومنع مواطنيها من التواجد على الأراضي القطرية، أو السفر إليها، ومنع القطريين من دخول تلك الدول، يعد إخلالاً بالتزاماتها بالحقوق الفردية لكل من مواطنيها ومواطني دولة قطر، بالإضافة إلى المقيمين في كل تلك الدول، ذلك لأنها لم تلتزم باحترام الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمعاهدات اللاحقة، أو حمايتها أو الوفاء بها، وقد رصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر ١٣،٣١٤ حالة من حالات الانتهاك المباشر لحقوق الأفراد، وكذلك حددت اللجنة ما يقارب من ٣٠ ألف أسرة مشتركة بين دولة قطر ودول الحصار متضررة جراء هذه الانتهاكات. وبهذا القرار تكون هذه الدول قد خالفت المبادئ الثلاثة، التي يفرضها القانون الدولي لحقوق الانسان، فهي لم تحترم حق الفرد؛ لأنها تدخلت بشكل مباشر بمنعه من حقه، كما خالفت مبدأ الحماية؛ لأنها لم تمنع الآخرين من التدخل فيه، وأخيراً خالفت مبدأ الوفاء بحق الفرد؛ لأنها لم تتخذ التدابير؛ لتسهيل ممارسته، علماً بأن إخلال الدول بأيٍ من هذه المبادئ يعد إخلالاً بالحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمعاهدات اللاحقة. ويترتب على الإخلال بهذه المبادئ الثلاثة عدد من التبعات القانونية على الصعيدين الشخصي والدولي، فعلى الصعيد الشخصي يحق لكل متضرر مطالبة دول الحصار بالتعويضات المتناسبة مع الضرر الذي لحق به، من خلال المحاكم الوطنية أو الدولية. أما على الصعيد الدولي فإن هناك مستويين من الإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها، فالمستوى الأول أمميٌّ يتمثل باللجوء إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الثالثة التابعة للأمم المتحدة، والتي ترفع بدورها توصيتها للجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشأن، لكن أكثر الإجراءات فعالية هو اللجوء لمجلس الأمن، الذي يمتلك الصلاحية في اتخاذ قرارات لفض النزاعات المهددة للأمن والسلم، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. أما المستوى الثاني فهو مرتبط بالمؤسسات الدولية المستقلة، حيث يمكن البدء في منازعة قرار الحصار وتبعاته، وفقاً لنظم تلك المؤسسات؛ كمنظمة التجارة العالمية، ومنظمة الطيران المدني الدولية. وبناءً على سبق تتضح انتهاكات دول الحصار للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبالتحديد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمعاهدات اللاحقة له، الأمر الذي يعني أن إصرارها على الاستمرار في هذه الانتهاكات والمخالفات قد يعرضها لعقوبات دولية، قد تصل لحد العزلة السياسية أو الاقتصادية أو المالية.;